محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )

56

الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )

في الخلافة ما خلا طائفة من السلف فإنهم توقفوا في التفضيل بين علي وعثمان ، ومنهم من فضل عليا عليه ، ونقل ابن عبد البر أن إجماع الخلف انعقد على ما عليه جمهور السلف من الترتيب . هذا مع الاتفاق على أن عثمان إمام حق لأن من استكمل شروط الإمامة صحت إمامته وإن كان مفضولا ، بل قد تجب تولية المفضول لكونه أصلح أو لكون نصب الأفضل مثيرا فتنة ، إذ المعتبر في ولاية كل أمر معرفة مصالحه ومفاسده ، ورب مفضول في علمه وعمله هو بالإمامة أعرف وبالرعية أشفق وأرأف . يجب تعظيم كافة الصحابة الخامس : يجب تعظيم كافة الصحابة رضي الله عنهم ، والكف عن القدح في منصبهم الجليل ، وتطلب المحامل الحسنة والتأويلات اللائقة بقدرهم فيما ينقل عنهم بعد العلم بصحة ذلك عنهم ، وعدم المسارعة إلى ما ينقله عنهم المؤرخون والأخباريون وأهل البدع المضلة المبطلون . وإنما المعتمد على ما يورده العلماء الراسخون في علم الحديث والسير بالأسانيد المعتمدة . فإذا صح ذلك وجب حمله على أحسن المحامل لأن تقريره يؤدي إلى مناقضة كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؛ والخلف في قولهما محال ، ثم يؤدي إلى هدم أركان الشرع من أصله والإزراء بشارعه وناقله وأهله ، لأن الصحابة الذين نقلوا إلينا الشرع والتوحيد والنبوة والرسالة والإسلام والإيمان والصلاة والزكاة والصيام والحج والحلال والحرام إلى غير ذلك ، ومتى تطرقت الأوهام إلى القدح فيهم انخرمت عدالتهم وردت روايتهم وشهادتهم ، وصار هذا الدين الذي هو خير الأديان شر الأديان لكون حماله فسقة ، وكان القرآن مفترى ، وكان قوله فيهم { أولئك